روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
408
عرائس البيان في حقائق القرآن
هم المفلحون . قال الحسين : حزب اللّه الذين إذا نطقوا بهروا ، وإن سكنوا ظهروا ، وإن غابوا حضروا ، وإن ناموا سهروا ، وإن كمّلوا فكملوا ، وإن نجت عنهم علل التخليط فطهروا ، أولئك حزب اللّه إلى آخره . قال أبو سعيد الخراز : حزب اللّه قوم علاهم البهاء والبهجة ، فنعموا ، ولم يحتملوا الأذى ، وصاروا في حرزه وحماه ، فغلب نورهم الأنوار أجمع ، وغلب مقامهم المقامات أجمع وهمومهم الهمم أجمع ، فكانوا في عين الجمع مع الحق أبدا . وقال ابن عطاء : إن للّه عبادا اتصالهم به دائم ، وأعينهم به قريرة أبدا لا حياة لهم إلا به ؛ لاتصال قلوبهم به والنظر إليهم بصفاء اليقين ، فحياتهم بحياته موصولة لا موت لهم أبدا ، ولا صبر لهم عنه لا تقدس أرواحهم ، فعلّقها عنده ، فثمّ مأواها قد غشى قلوبهم من النور ما أضاءت به ، فأشرقت ونما زيادتها على الجوارح ، وصاروا في حرزه وحماه أولئك حزب اللّه إلخ . قال رويم : صفتهم أنهم اطمأنوا إلى اللّه ، وهم أولياء اللّه وخاصته ، وأمان بلاده فأعين قلوبهم ناظرة إلى ربهم ، وآذان قلوبهم سامعة منه ، وهم الذين اصطفاهم اللّه واختارهم وهداهم إلى نفسه ، وسترهم عن خلقه أولئك حزب اللّه إلخ . سورة الحشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ : قدّس اللّه كل ذوات الأرض والأشباح والأجسام والحياة ، بلسان العقول ، ووجدان نور الإيجاد ، ومباشرة أفعاله ؛ لأنه تعالى خصّ ذوي العقول برؤية نور الصفات في الأفعال ، وهيّجهم ذلك إلى تقديسه وتنزيهه من علل الحدثان ، ذلك تعريف نفسه إياهم بظهور الصفة في الفعل ، فعرفوه ، ثم قدسوه ، وخصّ ما دونهم من ذوي الحياة بمباشرة نور اللّه ، فوهبها منها أرواحا مسبحة ، وكذلك الجمادات لها لسان الفعل يصف بها الحق ، وتنزهه الجمادات ، وسرّ عجيب لا يعرفه إلا من يفقه قول اللّه سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، ومن عظم قدر ذلك السر واللسان والوصف والتقديس شدّد الأمر في إدراكها بقوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ .